الشيخ محمد الصادقي

436

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فلو انحصرت السبيل إلى تحصيل الأحكام بالعلم ، حصرت الأحكام في قليل من الضروريات الثابتة قطعيا ، ورفضت الأكثرية الساحقة منها عن ميادين العمل ، وبطلت الشريعة في قسم كبير من فروعها ، وليس في سماح العمل بهذه الظنون تخصيص في عمومات الآيات الناهية عن العمل بالظنون ، فإنها آبية عن التخصيص ، وآئبة إلى ظنون الجهل والهوى فلا حاجة إلى تخصيص . ومن وصمات الظنون المرفوضة انها لمن تولى عن ذكر اللّه ولم يرد إلّا الحياة الدنيا ، فهم يرفضون الهدى إلى الردى ، والعلم إلى الظن ، وقد جاءهم من ربهم الهدى : فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا . ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى . « ذلك » : - الظن البعيد البعيد - « مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ » ، يحسبونه علما ، وليس إلّا وهما لا يملك برهانا ، فلا يغني من الحق شيئا ، فإذا أصبحت الدنيا مبلغ العلم ، وأكبر الهمّ ، أصبح طالبها كالأنعام وأضل سبيلا ، اللّهم « لا تجعل الدنيا أكبر همنا ومبلغ علمنا » « 1 » .

--> فإنها لا تفيد الظن إطلاقا ، فإذا كنت على ظن من نجاسة شيء من دون حالة مسبقة ، تجري هنا قاعدة الطهارة وتحكم بها ، وفي اعتقادك الراجح انه غير طاهر ، وقد تمر عليك تفاصيل عن الحجج الشرعية في مجالاتها الأنسب والأوسع . وأما الآراء الناتجة عن القياسات والاستحسانات وسواها مما لا أثر له في الدين ، فكلها باطلة ، ومن لطيف ما يروى ممن رأى آراء في الدين من هذا القبيل ما أخرجه ابن أبي حاكم عن عمر بن الخطاب قال : احذروا هذا الرأي على الدين فإنما كان الرأي من رسول اللّه ( ص ) مصيبا لأن اللّه كان يريه وانما هو ها هنا تكلف وظن ، وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » ( ) لدر المنثور 6 : 127 ) . ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 127 - اخرج الترمذي وحسنه عن ابن عمر قال : قلما كان رسول اللّه ( ص ) يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه : « اللهم اقسم من خشيتك ما يحول